عبد المنعم الحفني
1274
موسوعة القرآن العظيم
اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا . . . . وقيل : إن إعرابيا جاء إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل عن الكبائر ؟ قال : « الإشراك باللّه ، ثم عقوق الوالدين ، ثم اليمين الغموس » ، فسئل : وما اليمين الغموس ؟ قال : « التي تقتطع بها مال امرئ مسلم هو فيها كاذب » ، وقال : « من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب له اللّه النار وحرّم عليه الجنة » ، فنزلت الآية ، واليمين الغموس : هي اليمين الكاذبة التي يتعمّدها صاحبها . 18 - وفي قوله تعالى : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) : قيل : نزلت هذه الآية في نصارى نجران ، وكذلك قيل إن سورة آل عمران كلها إلى قوله وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ ( آل عمران 121 ) كان سبب نزولها نصارى نجران ، ومزج معهم اليهود ، لأنهم فعلوا من الجحد والعناد ما فعل هؤلاء النصارى . ونجران : مدينة واقعة بين الحجاز واليمن ، وكان يسكنها في الجاهلية عدد من النصارى المونوفيسيّون - أي يقولون بطبيعة واحدة للمسيح ، وهؤلاء صالحهم النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ودخلوا في الإسلام ، إلا من هاجر منهم في القرن السابع إلى نجران العراق بالقرب من الكوفة ، وبينها وبين واسط . وفي نصارى نجران نزلت أيضا سورة البروج ، وفيها : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 3 ) قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 ) ( البروج ) ، وكان ذو نواس ملك حمير اليهودي قد أكرههم على اعتناق اليهودية ، فأبوا ، فقتلهم مع الحارث مليكهم سنة 523 م ، بأن حفر لهم حفرة أوقد فيها النار وألقى بهم فيها ، فاشتهروا باسم شهداء نجران . 19 - وفي قوله تعالى : وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 ) : قيل : قالت اليهود للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أتريد أن نتخذك يا محمد ربّا ؟ فقال تعالى : ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 ) ( آل عمران ) إلى قوله : وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً ( 80 ) . 20 - وفي قوله تعالى : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) : قيل : إن كعب بن الأشرف وأصحابه اختصموا مع النصارى إلى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالوا : أيّنا أحق بدين إبراهيم ؟ فقال النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « كلا الفريقين برئ من دينه ؟ » فقالوا : ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك ، فنزل : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ . . .